السيد مصطفى الخميني

51

تحريرات في الأصول

وحديث أصالة الحقيقة ( 1 ) غير تام ، لأن المسند إليه على كل تقدير أمر خارجي ، كسائر الفقرات . وحديث لزوم استعمال الواحد في الكثير ، ولزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز في الاستعمال الواحد ( 2 ) ، أيضا قد ظهر فساده ، لأن في الشبهات الحكمية ليس المرفوع الحكم ، بل المرفوع ما لا تصدق الأمة الإسلامية أنه حرام ، كشرب التتن ، أو أنه خمر ، كالمائع الخارجي . ولك دعوى : أن المحمول هو حرام في الفرضين ، لأن المشتبهة خمريته مشكوكة حرمته ، كما لا يخفى . والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا . دفع وتوضيح ربما يخطر بالبال أن يقال : إن مشتبه الخمرية قابل للرفع ، وإسناده إليه إسناد يساعده الاعتبار والذوق ، بخلاف إسناده إلى شرب التتن ، ولأجل ذلك أسند فيه إلى الحكم . وأنت بعد ما عرفت علمت : أنه لا بد من كون المسند إليه نفس الفعل والموضوع إيجادا وتركا ، وكما أنه في مشتبه العنوان يكون الرفع باعتبار الآثار ، أو بوجه آخر ، كذلك الأمر في معلوم العنوان ومشتبه الحكم ، كشرب التتن ، ولا يستند الرفع إلى الشرب خاصة حتى يتوهم الاستبعاد ، بل المسند إليه عنوان ينطبق عليهما على حد سواء . فبالجملة تحصل : أن قولهم : " لا يعلمون حكمه " غلط ، لأنه من العلم

--> 1 - تقدم في الصفحة 46 . 2 - تقدم في الصفحة 44 - 46 .